الاستنتاجات الثمانية في بيان الاحتياطي الفيدرالي الأخير

0

92783a06-4466-4224-a0c1-4367fb6ec13eيقول محمد العريان، كبير المستشارين في مجموعة «أليانز»، أن الاجتماع الأخير الذي عقده مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي يفهم منه جملة من المسائل والاستنتاجات التي لا تخفى على المتابعين والمحللين، ويرى العريان في أنه وعلى الرغم من الأهمية القصوى التي تحظى بها هذه النقاط لكنها ينبغي ألا تصرف الانتباه عن «عدم الاستقرار الاستثنائي» الشامل الذي تجد البنوك المركزية ومعها الاحتياطي الفيدرالي نفسها في مواجهته.

و يقول: «يشمل ذلك الإدراك الراسخ للعلاقات الاقتصادية الرئيسية والفجوات الكبرى ليس فقط فيما يخص معدلات التضخم وآليات رفعها بل إنما أيضا العوامل التي تحدد حركة الأجور والإنتاجية»، ويخلص كبير الاستشاريين في مجموعة «أليانز» إلى التساؤلات المتزايدة حول مخاطر استقرار النظام المالي وما إذا كانت معدلات التضخم المستهدفة عند 2% لا تزال مهمة فيما يخص مسؤولية المجلس الخاصة «استقرار الأسعار».3551- لن يكون تخفيض الميزان العمومي للمجلس مثيرا للاهتمام بنفس الدرجة التي كانت سابقا ولأسباب وجيهة، فمن خلال إعلان المجلس أن عملية التخفيض سوف تبدأ اعتبارا من الشهر المقبل، يأمل أعضاء المجلس أن تتم العملية ببطء شديد وسط توقعات بتنفيذها تشمل أوسع شريحة من الفعاليات، بحيث تقلص مخاطر البلبلة في الأسواق إلى أدنى حد يمكن أن يؤثر في معدلات النمو الاقتصادي، وسوف يشكل ذلك أحد أهم أركان «التطبيع الجميل» لسياسة نقدية استثنائية.

2- لم يعد التيسير الكمي أداة فاعلة في السياسة النقدية لكنه لن يخرج من صندوق عدته كليا، فقد أعلنت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين صراحة أن برامج شراء الأصول على نطاق واسع لم تعد أحد أسلحة المواجهة الرئيسية التي يستخدمها المجلس، وقد ذكرت الأسواق وسوف تستمر في تكرار ذلك، بأن اللجوء إلى التيسير الكمي يبقى احتمالا واردا في حال تعرض الاقتصاد لهبوط حاد أو أزمة مالية عارضة.

3-بات احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر قوة مما توقعت الأسواق، وقد نجح المجلس من خلال تأكيده أن غالبية أعضائه لا يزالون يفكرون في قرار آخر لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، و تنشيط توقعات الأسواق الخاصة بذلك القرار ورفعها من 20% إلى 60% وانعكس ذلك في معدلات العائد على السندات وفي قيمة الدولار.

498929

4- بدا أن المجلس مرتاح أكثر لتطور سوق العمل، فمن خلال ترحيبها بتحسن معدلات توفير الوظائف، تقر يلين بأن استقرار نسب المشاركة في سوق العمل عند معدلات متدنية جدا هو مؤشر على تغيرات هيكلية في سوق العمل أكثر من كونه شرخا في الدورة الاقتصادية.

ومن هنا ونظرا لأهمية نسبة المشاركة في سوق العمل على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي فيما يخص رفع معدلات أسعار الفائدة،فإن نسبة المشاركة باتت الآن في نظر المجلس أقل حساسية في التأثير في السياسة النقدية، وعند هذه النقطة وبفرض أن ارتفاع معدلات أجور الساعة سوف ينتعش قريبا، و أصبح المجلس على وشك إعلان النصر في تحقيق المهمة المزدوجة التي أنيطت به، بدليل توفير الحد الأعظم من الوظائف المستدامة.

5- بات المجلس أقل قلقا حيال المخاطر العالمية، فمع انتعاش معدلات النمو في آسيا وأوروبا و تلاشي المخاطر السياسية في فرنسا وألمانيا، لم يعد أعضاء المجلس يعيرون التطورات العالمية كبير اهتمام لجهة اعتبارها عراقيل في وجه انتعاش الاقتصاد الأمريكي أو الاستقرار المالي.

6- أما لغز التضخم فما زال قائما، فالمطلوب من أعضاء المجلس كغيرهم تفسير ظاهرة التدني الاستثنائي والمزمن في معدلات التضخم، رغم تراجع معدلات البطالة ومرونة النظام المالي، ومع ذلك مطلوب من المجلس التركيز في قسم كبير من سياسته المالية على معالجة تبعات تدني التضخم الفعلي والمستهدف حول 2%.

7- لا يزال المجلس يحجم عن الحديث علانية عن مخاطر عدم الاستقرار المالي، ومع استمراره في التشديد على أن قضايا الاستقرار المالي ينبغي أن ينظر إليها من منظور الاقتصادات الكبرى، و يستمر المجلس في تجنب التعرض لفترة استخدام وسيلة التحفيز المالي التي ربما تسببت في زيادة مخاطر عدم تسوية مشاكل الاستقرار المالي التي قد تهدد سلامة الاقتصاد.

8- هناك عوامل تؤثر في سعر الفائدة الحيادي على المدى البعيد، ففي الوقت الذي يسعى المجلس جاهدا لإنعاش توقعات السوق حول رفع الفائدة قصيرة الأجل، يحرص على التستر على توقعاته الخاصة بتوازن الفائدة الحيادية متوسطة الأجل بما يتناسب مع حركة الأسواق، وبهذه الطريقة يقر بوجود تأثير للتغيرات البنيوية الدائمة التي تطال آثارها ما يتجاوز حدود السياسة النقدية.

شركات وشخصيات ذات صلة

أترك تعليقك