تقرير: “الدولار” يتكبد خسائر كبرى و يعزز مكاسب شركات وول ستريت

0

يتجه الدولار صوب تكبد أكبر خسارة أسبوعية له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، بينما واصل الذهب صعوده إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، و ارتفع الجنيه الإسترليني لأعلى مستوياته في شهر مقابل العملة الأميركية، فيما ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى في عامين ونصف العام رغم تعليقات البنك المركزي الأوروبي التي لم تردع المراهنين على ارتفاع اليورو بالسوق، والذين عززوا مراهناتهم على أن العملة الموحدة تظل دون قيمتها الحقيقية بوجه عام مقابل العملات المنافسة.

وبصفة عامة، يشير ضعف الدولار مجددا مقابل منافسيه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى أن هناك قوة دفع جديدة تدعم ارتفاع اليورو، وقبع اليورو عند 1.2067 دولار بعد أن ارتفع إلى 1.2092 دولار في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير عام 2015. وربح اليورو نحو 15 في المائة منذ بداية العام، وهو الأفضل أداء بين عملات الدول العشر الكبرى منذ بداية 2017.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.6 في المائة إلى 91.11، بعد انخفاضه إلى 91.011، وهو أدنى مستوياته منذ يناير 2015، ويتجه صوب تكبد أكبر خسارة أسبوعية له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وتعرضت العملة الأميركية لضغوط مع نزول عوائد سندات الخزانة الطويلة الأجل إلى أدنى مستوى في عشرة أشهر، إذ أدت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة والمخاوف من تأثير الإعصارين إرما وهارفي على أكبر اقتصاد في العالم إلى تحفيز الطلب على أدوات الدين الحكومية.

ضعف الدولار يعزز مكاسب شركات وول ستريت
و إذا كان نمو الاقتصاد الأميركي مرتبط بنسبة 30 في المائة فقط بالطلب والاستهلاك والاستثمار الخارجي، فإن مؤشر «إس آند بي 500» الذي يقيس أداء شركات بورصة وول ستريت مرتبط بالخارج بنسبة أعلى من ذلك، وبالتالي مرتبط بسعر صرف الدولار أمام سلة العملات الدولية، وإذا كان هذا الارتباط قد تراجع قليلاً خلال السنوات الماضية فقد عاد هذه السنة ليترسخ أكثر بحسب جملة تقارير درست علاقة سعر الصرف بنمو أرباح الشركات.

وللمثال، أكد تقرير صادر عن مجموعة «إس آند بي غلوبال» أن شركات ذلك المؤشر تحقق 43.16 في المائة من إيراداتها من الخارج، و جغرافيا، تحصل الشركات الأميركية من آسيا على إيرادات نسبتها 8.46 في المائة من الإجمالي، ومن أوروبا (بريطانيا ضمناً) 8.13 في المائة، وكندا 3.3 في المائة، وأفريقيا 3.97 في المائة، والشرق الأوسط 2 في المائة، وأميركا الجنوبية 1.6 في المائة.

وبلغ ذلك الارتباط ذروته في عام 2014، عندما وصل إلى نسبة 47.82 في المائة، لكنه تراجع قليلاً لأن نمو الاقتصاد الأميركي في السنوات القليلة الماضية كان جيدا، وبالتالي استفادت الشركات الأميركية من ذلك النمو لتعزيز إيراداتها من الداخل في ظل تباطؤ النمو الصيني والخروج «البطيء» للاقتصاد الأوروبي من أزمته، علماً بأن الإيرادات الأوروبية للشركات الأميركية كانت وصلت في 2010 إلى نحو 13.48 في المائة من الإجمالي، وهبطت في عام 2012 إلى 9.69 في المائة، ثم تراجعت قليلا بعد ذلك.

وتظهر المؤشرات الأولى لعام 2017 أن إيرادات الشركات الأميركية من الخارج ترتفع لعدة أسباب، أبرزها أن الفارق بين نمو الاقتصاد الأميركي والاقتصادات الكبرى الأخرى يضيق، وأن نمو اقتصادات الدول الناشئة يتسارع، و لكن التقرير يلقي الضوء أكثر على أهمية ارتباط إيرادات الشركات الأميركية بالخارج في ظل تراجع الدولار بنسبة 9.73 في المائة أمام سلة العملات العالمية منذ بداية العام، هذا التراجع يعطي دفعة للشركات الأميركية المصدرة ويحفز نموها، وبالتالي أرباحها.

وأكدت مصادر متابعة أن «هذه الدفعة مرحب بها من جانب الشركات، لأن الإصلاح الضريبي الذي تنتظره من إدارة الرئيس دونالد ترمب يتأخر، كما يتأخر إطلاق برنامج استثمارات بمئات المليارات في البنى التحتية، فضلاً عن أن أرباح الشركات قد يتأثر بارتفاع أسعار بعض المواد الأولية وصعود الرواتب».

على صعيد متصل، أشار تقرير صادر عن بنك «كريديه سويس» إلى أن هبوط الدولار بنسبة 10 في المائة يرفع مباشرة الربح الصافي لكل سهم من أسهم الشركات الأميركية 4 نقاط مئوية، يضاف ذلك إلى الاستفادة التي يجنيها من الناتج الأميركي بفعل النمو، وتنعكس هي الأخرى أيضاً على مبيعات المجموعات الأميركية المتوسعة في الخارج، وأكد تقرير «كريديه سويس» وجود علاقة عضوية بين هبوط الدولار وإعادة قراءة توقعات الأرباح باتجاه الأعلى.

وأضاف المحللون أن «هبوط الدولار يعزز الصادرات ويخفف الاستيراد، وهذا ما يريده الرئيس الأميركي الذي يذكر دائماً بضرورة إلغاء أو إعادة النظر بالاتفاقات التجارية الأميركية مع دول العالم لأنها، بنظره، فاقمت العجز التجاري الأميركي كثيراً»، ويذكر أن هبوط الدولار بدأ يؤثر في الواردات بحسب وزارة التجارة الأميركية التي كشفت عن هبوط العجز التجاري في يونيو الماضي إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2016 لأسباب كثيرة، بينها هبوط الدولار بطبيعة الحال الذي جعل فاتورة المستورد أعلى من السابق، وعزز تنافسية بعض المنتجات الأميركية المحلية.

شركات وشخصيات ذات صلة

أترك تعليقك