كيف سيكون المسار التنموي في السعودية بعد ثلاثة أعوام من الآن ؟

0

أبدت السعودية رغبتها باستضافة قمة مجموعة العشرين على أراضيها بحلول عام 2020، من خلال تقديمها الدعوة لقادة الدول التي تشكل بلدانهم 90% من عدد سكان العالم وقوة ثلثي التجارة العالمي، نظراً الى أن السعودية بثقلها الاقتصادي في تحريك الأسواق العالمية فقد حرصت أن تكون الدولة العربية الوحيدة في المكانة اللائقة بها عالمياً وخصوصاً كونها تتربع على أكبر مخزون نفطي تحت الأرض في العالم منذ 80 عام وحتى الآن بالإضافة إلى أنها أكبر مصدر للنفط ومشتقاته ولتحقيق التوازن التجاري مع مصادر الطاقة المختلفة تم تأسيس مجموعة العشرين عام 1999 بعد أن عانت هذه الدول من الأزمات المالية المتقلبة في حقبة التسعينات .

ولكن كيف سيكون المسار التنموي في السعودية بعد ثلاثة أعوام من الآن وحتى انعقاد القمة لأول مرة على أراضيها، و لاشك أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية بخطته المستقبلية لتحول الوطني يعمل على كافة الأصعدة لاستكمال كافة المشروعات الميارية الضخمة التي تم البدء فيها منذ سنوات والتي ستنتهي خلال هذه المدة ويكون تم البدء بتشغيلها.

ومن أبرزها توسعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله للمسجد الحرام وهو أكبر توسعة في تاريخ الحرم المكي والتي سترفع الطاقة الاستيعابية للحرم إلى مليون و600 ألف مصلّ وبتكلفة تكلفتها 80 مليون ريال بالإضافة الى تخصيص وقف الملك عبدالعزيز بحيث سيكون أكبر وقف في التاريخ العالم الاسلامي الحديث، و ستحتفل الرياض بالبدء بتشغيل المترو المسمى بمشروع الملك عبد العزيز للنقل العام الذي يتكون من القطارات وحافلات بواقع ستة خطوط مترو رئيسية تخترق العاصمة من جميع الاتجاهات، ويضم 85 محطة، بتكلفة تبلغ 22.5 مليار دولار.

اما مطلع العام القادم 2018 سيعبر السعودية 30 مليون مسافر من خلال مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد البوابة الجوية للحرمين الشريفين. كمرحلة اولى الذي يقع على بعد 19 كيلومترا شمالي مدينة جدة في خطوة تستهدف 100 مليون مسافر خلال المرحلة الثالثة.

ويُعد هذا المشروع من أهم المشروعات الحيوية التي تشهدها محافظة جدة و التي تتمتع بثقل اقتصادي كبير وتشهد نمواً مطرداً في حركتها الجوية عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي أحد أكثر مطارات المملكة حركه حيث يخدم 36.5% من إجمالي عدد المسافرين من مطارات المملكة بوصفة المطار المحوري للجيل الجديد من الطائرات العملاقة، هذا وقد بدأت في السعودية ترتيبات الإعداد لاستضافة قمة العشرين منذ الآن وهذا يعتبر استكمالاً لنجاحات التي تميزت بها السعودية في عقد القمم العالمية الذي شد انظار العالم الى الرياض يأنبهار حيث سجل مؤتمر قمة الرياض( العزم يجمعنا) الذي عقد هذا العام بمناسبة زيارة الرئيس الامريكي لأول مرة.

ومن خلاله وانطلقت وانبثقت منه ثلاث قمم دولية في نفس الفترة وشارك فيه 55 دولة سعودية امريكية وخليجية وإسلامية لأول مرة في تاريخ انعقاد القمم وأقيم في العاصمة الرياض وفي نفس والوقت الإ يؤكد على احترافية السعودية في تنظم الملتقيات العالمية وتجنيد كافة امكاناتها المادية والبشرية والأمنية في استضافة دول العالم بكل يسر وأن السعودية أصبحت الآن محور العالم للمشاركات الدولية في القضايا السياسية والاقتصادية وإنها الرقم الصعب الذي لايمكن اختزاله .

و تسعى الحكومة السعودية لأن تُحدِث «رؤية 2030» نقلة نوعية في جميع المجالات، وذلك بهدف مواكبة التطلعات والآمال، وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات من خلال إدارة الموارد المالية بكفاءة، وأن تكون ذات هيكلة مرنة معتمدة على ثقافة الأداء في جميع الأعمال، و أول تلك المسارات يتضمن انتهاج الشفافية، حيث تضمنت الرؤية محاربة الفساد من خلال عدم التهاون أو التسامح المطلق مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان ماليًا أم إداريًا، حيث أشارت الرؤية إلى أهمية الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات.

ثاني تلك المسارات، التي تضمنتها الرؤية تحت مفهوم «وطن طموح»، هو المحافظة على الموارد الحيوية، حيث تتطلع السعودية فيما يخص الموارد الغذائية، إلى مواصلة بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات الطارئة.

ثالث تلك المسارات يتضمن التفاعل مع الجميع، حيث تتضمن الرؤية تدعيم قنوات التواصل بين الأجهزة الحكومية من جهة، وبين المواطن والقطاع الخاص من جهة أخرى، وتيسّر سبل التفاعل بوسائل ذكيّة، وسيستمع إلى آراء الجميع وتشجع الأجهزة الحكومية على تلبية احتياجات كل مواطن والتعزيز من جودة الخدمات التي تقدمها.

وحول ما يتعلق بالقطاع العام، فإنه سيتم العمل على تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات الاعتماد، بما يزيد الأثر المتحقق مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات الاستراتيجية وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك.

وحول ما يخص الإيرادات، سيتم العمل على رفع كفاءة صندوق الاستثمارات العامّة وفاعليته، بما يضمن أن تكون عائداته رافدًا جديدًا ومستدامًا للاقتصاد الوطني، وستسهم التوجهات نحو الاستفادة من مكانة المملكة باعتبارها منصة لوجيستية جديدة للعالم عبر تحسين موارد الدخل من التعريفة الجمركية وتحرير القطاعات الاقتصادية المختلفة في زيادة الإيرادات غير النفطية، كما سيستمر في الإدارة الفاعلة للإنتاج النفطي لضمان تدفق العائدات وإعادة استثمارها، كما سيطور رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية وأدوات تحصيلها، وسيعمل على تقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.

تحمل بعض أهداف الرؤية 2030 زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال سنويًا، والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، والوصول من المركز 36 إلى المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية، ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة على رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة، والوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنويًا مقابل 11 ألفا الآن.

من الالتزامات تعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي، حيث لا تتجاوز مساهمة القطاع غير الربحي نسبة 0.3 في المائة من الناتج المحلي، وفي مجال بناء القدرات، سيتم تحفيز القطاع غير الربحي على تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، وسيتم تسهيل عملية استقطاب الكفاءات وتدريبها، وسيتم عمل كذلك على غرس ثقافة التطوع لدى أفراد المجتمع.

أترك تعليقك