تقرير: موجة تصحيح جديدة تخفض أسعار السكن فى السعودية و المزادات تواصل التضليل باحترافية

0

أكد خبراء في الشأن العقاري أن البيانات الصادرة حديثا عن وزارة العدل والتي أظهرت انخفاضا في قيمة الصفقات العقارية خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 1438هـ بنسبة 30% لتصل إلى 162.2 مليار ريال، تعد ترجمة لموجة تصحيح إجبارية حالية في السوق.

وأضاف الخبير في الشؤون العقارية د. علي بوخمسين: إن السوق العقارية مرت في الآونة الأخيرة بمرحلة تصحيح بدأت منذ العام 2014 واستمرت حتى الربع الأول من العام الحالي، وترجمها مؤشر قيمة الصفقات العقارية المبرمة التي تعلنها وزارة العدل، والذي أظهر انخفاضا كبير في حجم الصفقات، ويعبر الرقم القياسي للمؤشر العقاري الوجه الآخر لهذا الانخفاض الذي وصل إلى سالب 10%.

وأضاف إن أسعار المنتجات العقارية وصلت في قيمة انخفاضها ببعض الحالات إلى ما يقارب 14%، آخذين في الاعتبار حجم الصفقات العقارية ومؤشر الرقم القياسي، ولكن في رأي عدد المحللين قد يصل هذا الانخفاض إلى 30% في حال توسيع نطاق الرقم القياسي العقاري.

و أن اكثـر المنتجات المعروضة للبيع من أراضي بيضاء ومتطورة ووحدات سكنية ومبان وأبراج تم تجميدها في الوقت الراهن بسبب عدم وجود مشترين يقبلون أسعارها، وهذا يعني أننا في صدد مجموعة متنوعة من السلع العقارية التي لم تجد سبيلها في التصريف بسبب سطوع أسعارها وإحجام المشترين عنها، وأضاف بوخمسين: هناك مجموعة من الأسباب بعضها يتعلق بالإجراءات الحكومية التي أعلن عنها واتخذت في الفترات الماضية مثل إقرار نظام البيع على الخارطة نتج عنها انخفاض في الأسعار من جانبين، الأول هو اعتقاد المواطنين بأنه يجب الإقبال على هذا النوع من الشراء بدلا من الشراء التقليدي، والجانب الآخر هو أنه ستكون هناك منتجات عقارية ذات جودة عالية بقيمة أقل، كما أن هناك أسبابا أخرى متمثلة في إقرار نسبة 30% في صفقات الشراء العقارية بالتمويل العقاري والتي خفضت إلى 15% حيث كانت سببا في انخفاض كمية التداول بالسلع العقارية.

و إن السوق تمر بموجة انحسار وتصحيح ستستمر إلى السنتين القادمتين، وبالتالي يستمر قيمة العقارات المطروحة للتداول حاليا بمزيد من الانخفاضات الإضافية تتراوح من 10% إلى 15% ما لم تصبح أسْـعَار العقارات مقبولة للتداول من قبل المواطن ذي الدخل المتوسط، وكذلك لن تشهد السوق مستقبلا نقل أي استثمارات جديدة ما لم يلمس المستثمرون إقداما حقيقيا على الشراء.

من جهته أكد الخبير العقاري عادل الدوسري أن السوق العقارية تمر بعملية تصحيح لما أخذ به عدد التجار والمطورين العقاريين من مبالغات في الأسعار التي أخذت دورتها ولن تعود مجددا، فكثير من العقاريين تيقنوا لهذا الأمر بدليل أنهم توجهوا إلى نشاطات أخرى في قطاع الفندقة أو الصناعة أو المباني الاستثمارية بدلا من بيع الوحدات السكنية، وألمح إلى أنه لن يكون هناك انهيار في السوق العقارية كما يفترض البعض لأن المملكة مقبلة على نهضة عمرانية في ظل عمل الشباب في جميع المجالات.

وأوضح أن السوق العقارية تشبعت كليا بمباني «الدبلكسات» التي انخفضت أسعارها إلى 40% كما هو واضح من عمليات التداول بالسوق، بل إن الكثير من مشاريع هذه المباني توقفت عن مواصلة الاكتمال منذ أكثر من عام ونصف، مضيفا أنها ستنحدر في حال بقاء الأسعار المرتفعة لأنها لن تجد من يشتريها أو حتى من يستأجرها، وكذلك سيتم معاملتها على أنها مبان قديمة وليست جديدة وبهذا ربما تعزف البنوك عن شرائها.

وقال م. إبراهيم الصحن، تعد المزادات بشكل عام والمزادات العقارية بشكل خاص إحدى طرق التسويق التي توارثتها الأجيال، حيث تعتمد على حشد أكبر عدد من المهتمين بسلعة أو سلع معينة، وقد أوضحت الدراسات أن ثمن البيع في المزادات العلنية في بعض الأحيان قد يكون أعلى من القيمة السوقية وذلك بسبب التأثر بالمحيط لا سيما إذا كانت المظاهر والمؤثرات الخارجية والمنافسة محتدمة بين ندين أو أكثر على سلعة معينة.

في السوق العقاري السعودي كانت المزادات وما زالت طريقة مهمة لجذب الانتباه والتسويق للمنتجات العقارية لا سيما الأراضي المطورة، سواء في وقت انتعاش السوق أو ركوده، ففي الحالة الأولى يؤدي صخب المزاد إلى لفت الانتباه لهذا المخطط أو ذاك ليكون مجالا خصبا للمضاربة مستقبلا، لتنتقل الأرض الكبيرة المطورة من يدي مالكيها الذين طوروها بمساهمة بعض التجار إلى يدي تجار المضاربة بالأراضي واكتنازها، ثم بيع هذه البلوكات على مدى زمني بعيد وتجزئة ما يمكن إلى قطع أصغر لبيعها بسعر أعلى ومحاولة ترسية أسعار جديدة في ذلك المخطط في كل فترة زمنية.

أما المزادات وقت الركود، فهي محاولة حشد أكبر عدد ممكن من المشترين المحتملين وتسييل أكثر الأصول لمحاولة إخراج صغار المساهمين وقد يحول بعض كبار المساهمين قيمة مساهماتهم في الأرض الخام إلى بلكات وقطع أراضٍ متطورة وقد يبادرون في بداية المساهمة إلى ترسية سعر معين للمتر المربع ليكون من الصعب النزول عنه مستقبلا، وهذه إحدى الخدع التي قد توجد في المزادات العقارية، فالواقع أن المشتري ليس إلا مالكا لكنه حول أسهمه المشاعة إلى أراضٍ معينة.

أترك تعليقك