“الشورى” يرفض توصية بتشكيل لجنة لانتزاع الأراضي البيضاء الكبيرة ويتنقد وزارة الإسكان

0

قامت لجنة “الحج والإسكان” في مجلس الشورى  برفض توصية تقدمت بها إحدى عضوات المجلس تدعو لتشكيل لجنة عليا للإسكان توكل إليها صلاحيات انتزاع الأراضي البيضاء الكبيرة، وتنص التوصية التي تقدمت بها عضوة الشورى إقبال درندري على تشكيل لجنة تمثل الجهات ذات العلاقة والمستفيدين، ويكون لديها السلطات الكافية لتحديد ما يلزم لتوفير السكن المناسب، وانتزاع الأراضي البيضاء وتعويض أصحابها وتحويلها إلى مجمعات سكنية تعتمد الأسلوب الرأسي في البناء، لتستوعب أكبر عدد من المواطنين.

وبررت اللجنة عدم تبني التوصية لأن هناك توصية مشابهة قُدمت قبل سنوات ولم تنجح، لأنها تعرقل عمل الوزارة وتؤخر تسليم المنتجات السكنية، كما أن الوزارة لديها نظام خاص بنزع الملكيات ، وأشارت مقدمة التوصية الدكتورة إقبال دندري، إلى أن موضوع الإسكان يهم أكثر من مليون و200 ألف مواطن وأسرهم على قوائم الانتظار، في قضية عجزت وزارة الإسكان عن حلها بمفردها.

ومن جهة أخرى انتقد العديد من أعضاء مجلس الشورى “وزارة الإسكان” بسبب تركها للمواطن فريسة للبنوك عند التقدم لقروض عقارية، مطالبين الوزير ماجد الحقيل بالحضور تحت قبة المجلس والإجابة على تساؤلات المواطنين،وأكد رئيس لجنة الحج والإسكان والخدمات الدكتور مفرح الزهراني أن الإسكان قهرت المواطنين ورمتهم إلى أفواه البنوك المفتوحة، كما قامت الدولة بدعمها بـ250 بليون ريال لتوفير منتجات فشلت فيها، فيما أعرب بقية الأعضاء عن شعورهم بالإحراج تجاه المواطنين الذين يسألونهم عن إنجازات الإسكان.

وطالب المجلس في قراره،  بضرورة قيام وزارة الإسكان بتمثيل المواطنين في صياغة عقود الإقراض التي يبرمونها مع البنوك ومؤسسات التمويل عند التقدم بطلب قروض عقارية، ووصف عضو المجلس اللواء عبدالهادي العمري البنوك بـ”الطفيليات السامة” التي تنمو وتتسلق على أكتاف المواطن وتأخذ ولا تعطي، قائلا: “هذه البنوك لم تكن يوماً إلى جانب المواطن، ولم تكترث بمصلحته فيما يخدم علاقتها مع المواطن”.

وفي مقال للكتاب عبد الحميد العمري يتحدث فيه عن كيفية التصدي وعي المجتمع لتشوهات العقار؟ فقال الكاتب أنه  سابقا، كان بإمكان كثير من تجار الأراضي والعقار والسماسرة، تمرير بضاعتهم إلى المستهلك النهائي بكل يسر وسهولة، على الرغم من ذروة الأسعار المتضخمة جدا، التي وصلت إليها مختلف الأصول العقارية (أراض، عقارات)، خلال الفترة 2011 – 2014 التي وصلت خلالها قيم صفقات السوق العقارية إلى نحو 1.3 تريليون ريال. 

وأضاف “العمري” أن تشكل هذه الفقاعة العقارية بسبب العديد  من العوامل؛ كزيادة احتكار الأراضي على نحو 91 في المائة من إجمالي مساحات الأراضي داخل المدن والمحافظات، وارتفاع حدة المضاربات العقارية على أقل من 9 في المائة من تلك المساحات المتاحة للتداول، ونمو السيولة المحلية بأعلى من 60.1 في المائة (زيادتها بنحو 649 مليار ريال) خلال الفترة نفسها، نتيجة لارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي، مقابل تقلص فرص الاستثمار البديلة الملائمة، إضافة إلى سهولة حصول المستهلكين على القروض الاستهلاكية والعقارية، التي وصلت المحصلة الإجمالية النهائية لزيادتها خلال هذه الفترة الوجيزة جدا إلى أعلى من 235.1 مليار ريال، أي ما نسبته 42 في المائة من إجمالي القروض الاستهلاكية والعقارية وفقا لأحدث رصيد لها البالغ نحو 565 مليار ريال بنهاية الربع الأول من العام الجاري.

وتابع “العمري” أن الإجراءات التي أخذتها الحكومة والعديد من القرارات لمعالجة تلك التشوهات في السوق العقارية، بدءا من وضع مزيد من القيود على القروض العقارية (نوفمبر 2014)، ثم إقرارها نظام الرسوم على الأراضي وبدء تطبيقه (يونيو 2016) لمحاربة احتكار الأراضي والمضاربات المحمومة عليها، وأسهم في زيادة الضغوط على السوق العقارية انخفاض أسعار النفط منذ منتصف 2014 حتى تاريخه، ودخول الاقتصاد الوطني بأكمله ضمن ورشة عملاقة من الإصلاحات الجذرية، تحت مظلة البرامج العديدة لـ “رؤية المملكة 2030″، التي من أهم أهدافها وأبرزها تحول الاقتصاد الوطني من الاعتماد المفرط على دخل النفط والقطاع الحكومي، إلى الاعتماد بصورة أكبر على القطاع الخاص وقاعدة إنتاجية أكثر تنوعا، وإيجاد بيئة استثمارية محلية أكثر تنافسية وجذبا لرؤوس الأموال، وهو العامل الأهم الذي ينتظر أن تأتي نتائجه الإيجابية أثقل وزنا على هيكل الاقتصاد، بغض النظر عن بقية العوامل والمتغيرات الاقتصادية الأخرى، التي من أبرزها علو كعب الإنتاج والتنافسية والاستثمار المجدي، على حساب الاحتكار والمضاربات والتستر التجاري وغيره من التشوهات الهيكلية.

وواصل “العمري “حديثه أن الأمر الإيجابي خلال تلك المرحلة الماضية، التي استغرقت أعواما قليلة، أنه رافقها تنامي وعي أفراد المجتمع بصورة ممتازة، خدمه عديد من العوامل والأدوات، لعل من أبرز ما دعم تعزيز الوعي الاقتصادي بشكل عام، وفي خصوص السوق العقارية تحديدا، ارتفاع مستوى شفافية المعلومات المتعلقة بالسوق العقارية بدرجة عالية جدا، كان لوزارة العدل الدور الأكبر فيه، من خلال نشرها المنتظم والمفصل لجميع مؤشرات أداء السوق العقارية (بدءا من منتصف 2014)، وجدت وسائل الإعلام المحلية من خلاله ثروة معلوماتية هائلة، ترجمتها إلى تقارير يومية وأسبوعية منتظمة لأفراد المجتمع، وهو الأمر الذي كان غائبا تماما عن الساحة الإعلامية المحلية، التي كانت مسرحا للتقارير التسويقية أكثر منها تحليلية، الصادرة عن القوى المسيطرة على السوق العقارية، من شركات ولجان عقارية مختلفة.

وأردف “العمري” أن ذلك  أسهم في ارتقاء وعي المجتمع بما يجري فعلا في دهاليز السوق العقارية، التطور المذهل لانتشار وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة، وتدفق من خلالها كم هائل من النقاشات والحوارات وتبادل معلومات وتطورات السوق العقارية لحظة بلحظة، نتج عنه كثير من تعزيز الوعي والمعلومات لدى أفراد المجتمع، حول ما كان أشبه بالصندوق الأسود المغلف! وأصبح سهلا جدا على أي فرد التعرف على حقيقة التطورات في السوق العقارية المحلية.

وختم “العمري “مقاله قائلاً أن فضى الأمر في نهايته إلى تحول ما كان سهلا جدا على العقاريين والسماسرة تمريره دون فحص وتفكير وتقصٍّ، إلى صعب جدا أن يمر دون ذلك، وأصبح المسوق العقاري يواجه (مستهلكا) خصما صعب المراس، خصما قد تسلح بما يكفي من المعلومات الموثوقة، والاطلاع الواسع والعميق حول كل ما يجري في السوق العقارية.

شركات وشخصيات ذات صلة

أترك تعليقك