الصناديق السيادية ليست مؤهلة أن تكون مصدر دخل

0

7c26c200e92ef1bac62c78cc469fa617منذ البداية أريد أن أُؤكّد أن ما يسمى الصناديق السيادية ليس الغرض من إنشائها (وليست هي مؤهلة) أن تكون مصدر دخل مُستدام للدول، وعلى هذا المبدأ لا يوجد دولة (عدا بعض دول الخليج) من دول العالم التي يُردّدُ إعلامها بأن الغرض من إنشاء صندوقها السيادي هو أن يكون مصدر الدخل لأجيالها الحالية أو أجيالها القادمة.

السؤال إذا لماذا توجد الصناديق السيادية لدى بعض الدول الصناعية كمثال: الصين، هونغ كونغ، كوريا، سينغافور ودول أخرى متفرقة في شتى أنحاء العالم؟

صناديق هذه الدول جميعها التي ذكرتها بالاسم وهي التي تملك أكبر الصناديق السيادية في العالم تم إنشاء صناديقها تلقائيا مؤخرا نتيجة لحدوث فوائض في ميزانها التجاري (أحد عناصر ميزان المدفوعات الذي يُسجّل التبادل التجاري للسلع بين الدول) ولكنها لا تستطيع أن تسحب هذه الفوائض المالية من الدول التي حدث العجز في ميزانها التجاري نتيجة للتبادل التجاري بينهما.

السؤال هو: لماذا لا تستطيع سحب فوائضها المالية؟ الجواب لأنها لو سحبت فوائضها المالية لا تستطيع أن تستمر في تصدير منتجاتها الناشئة إلى هذه الدول.

مثال تطبيقي: الصين لديها فائض في ميزانها التجاري مع أميركا (أي تبيع إلى أميركا سلعا صينية أكثر مما تشتري الصين سلعا أميركية) ومعنى هذا أن أميركا من أجل أن تسدد ثمن السلع الفائضة التي تشتريها من الصين يجب أن تدفع مقابلها (إذا لم تقبل الصين الدولار) ذهبا من احتياطاتها، و بالتأكيد أميركا لن توافق أن تشحن ذهبها إلى الصين ولا خيار أمام الصين إلا: إمّا أن تتوقف صادراتها إلى أميركا، أو تشتري سلعا أميركية بمقدار الفائض، أو جبريا تقبل الصين الدولار.

ماذا تعمل الصين بالورق الأخضر (الدولار) هل تدسه تحت الوسادة يتراكم إلى أن تأكله العتة؟ طبعا لا، بل تستثمره في أميركا لشراء أذونات وسندات وأوراق مالية متنوعة، وكذلك أسهم بعض الشركات التي تستورد المنتجات الصينية وأيضا كتحصيل حاصل تستثمر بعضها استثماراً مباشرا كشراء العقارات والمكاتب جميعها لترويج وتسهيل صادراتها إلى أميركا.

هذا هو الشأن لجميع الدول الآسيوية (وغير الآسيوية) الناشئة التي بدأت تبني اقتصاداتها القومية من أجل خلق الوظائف لتشغيل مواطنيها وبناء صناعاتها الوطنية وفتح الأسواق لمنتجاتها في الدول الغنية وبالتالي تحتاج إلى إنشاء صناديقها السيادية لتحقيق هذا الهدف.

بالمختصر: دول العالم المُتقدمة التي لديها صناديق سيادية هي لأغراض محددة، معظمها للمتقاعدين والعجزة والمعوقين والضمان الاجتماعي (Pensions)، باختصار لا يوجد دولة واحدة من دول العالم المتقدم تقول إنها أنشأت صندوقها السيادي ليكون مصدر دخل لشعبها.

أترك تعليقك