تقرير : تراجع النفط 3 % و منتجو الصخري يتحدون اتفاق “أوبك”

0

هبطت أسعار النفط في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، بعد أن أدت زيادة إيران لصادراتها إلى تقويض جهود منتجين آخرين للنفط للحد من فائض عالمي من المعروض وفي الوقت الذي زاد فيه نشاط منصات الحفر الأمريكية للأسبوع العاشر، وهبطت أسعار التعاقدات الآجلة لخام برنت القياسي 13 سنتا إلى 56.97 دولار للبرميل بالمقارنة مع مستوى إغلاقه السابق، وهبطت أسعار التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط 20 سنتا إلى 53.79 دولار للبرميل.

وقال متعاملون إن “هبوط الأسعار جاء نتيجة لزيادة صادرات إيران في الوقت الذي خفض فيه الأعضاء الآخرين في أوبك من الإمدادات في محاولة لإنهاء تخمة عالمية من المعروض”، و كما زادت شركات الطاقة الأمريكية عدد منصات الحفر النفطية للأسبوع العاشر على التوالي في إطار التعافي المستمر منذ ثمانية أشهر، وقالت وزارة النفط الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع إن شركة “أرفاندان” تتطلع لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط إلى 450 ألف برميل يومياً نهاية مارس من 400 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي.

وقال وزير النفط العراقي “جابر اللعيبي”، في بيان له، إن صادرات بلاده النفطية من الموانئ الجنوبية بلغت مستوى قياسياً خلال ديسمبر، ومن جانبه، أكد رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية “مصطفى صنع الله” أنه يجري الآن العمل على فتح المزيد من الحقول النفطية بما في ذلك حقل “الفيل”، وعلى جانب آخر، نقلت “رويترز” عن مصادر مطلعة بقطاع الطاقة الروسي، قولها إن موسكو بدأت خفض إنتاجها النفطي أوائل يناير في إطار اتفاقها المبرم مع “أوبك” لكبح الإمدادات العالمية.

قالت شبكة “بلومبرج” الأمريكية: إن أسعار النفط الخام تراجعت لأول مرة خلال أربعة أيام وذلك بعد أن أججت زيادة النشاط الحفري في الولايات المتحدة لاستخراج النفط، التكهنات بأن تقليص منظمة “أوبك” لإنتاجها قد يعيد إحياء الإنتاج‏ في أمريكا الشمالية، وتحدثت عن أن أسعار النفط تراجعت 1.7% في نيويورك وذلك بعد ارتفاع بلغت نسبته 3.2% خلال الجلسات الثلاثة الماضية، ونقلت بلومبرج عن “نوال الفزيع” مندوبة الكويت في “أوبك” أن منتجي النفط الخليجيين كالسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والكويت، ينفذون خفض الإنتاج‏ كما وعدوا.

واعتبرت الشبكة أن تقليص دول الخليج لإنتاجها غير كافٍ حتى الآن لرفع الأسعار، خاصة بعد البيانات التي أظهرت الجمعة الماضية زيادة عدد منصات الحفر الأمريكية للأسبوع العاشر على التوالي لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام، ونقلت عن “تاماس فارجا” المحلل المتخصص في النفط بلندن أن التطورات خلال اليومين الماضيين وضعت ضغطا جديداً على أسعار النفط، وتحدثت الشبكة عن قيام منتجو النفط في الولايات المتحدة بإضافة 4 منصات حفرية جديدة ليصل عدد منصات الحفر إلى 529 وهو أعلى مستوى منذ الأول من يناير 2016م، وذكرت أن الشركات المنتجة للنفط أضافت 100 منصة حفرية جديدة منذ نهاية سبتمبر الماضي.

و أعلن محمود حاجيان، مدير البحث والتنقيب لدى شركة النفط الوطنية الإيرانية، عن اكتشاف احتياطات كبيرة من النفط الصخري في محافظة لرستان غربي البلاد، وقال حاجيان : “تشير نتائج مشروع التنقيب عن النفط الصخري في لرستان بوضوح إلى حقلين كبيرين للاحتياطات بمساحات وكميات مقبولة”، ولفت حاجيان إلى أن حجم النفط الممكن استخراجه يبلغ نحو 83 ليترا في الطن الواحد، موضحا أن النفط الصخري المكتشف يتركز في منطقة قالي كوه بمحافظة لرستان، ونوه إلى أن عمليات الاكتشاف قد انتهى العمل منها، كاشفا أن حجم النفط الصخري المكتشف مقبول وذو جودة عالية.

اكتشاف احتياطات ضخمة من النفط الصخري
أظهرت بيانات جديدة أن شركات الطاقة الأميركية واصلت تشغيل مزيد من الحفارات النفطية للأسبوع العاشر على التوالي مع تحسن الجدوى الاقتصادية لأعمالها بفضل ارتفاع أسعار النفط، ووفقا للبيانات التي تصدرها شركة “بيكر هيوز” فإن الشركات الأميركية زادت عدد الحفارات العاملة بمقدار أربعة حفارات خلال أسبوع ليصل إلى 529 حفارة، وهذا هو أكبر عدد للحفارات العاملة في الولايات المتحدة منذ عام كامل، وقد شغلت الشركات الأميركية أكثر من مئة حفارة إضافية منذ نهاية سبتمبر 2016.

وبدأت هذه الشركات تستعيد نشاطها مع تعافي أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، بعد توافق المنتجين العالميين على خفض الإنتاج لتقليل التخمة في السوق، ويعتقد أن السعر الذي يحقق الجدوى الاقتصادية لمنتجي النفط الصخري الأميركي عالي التكلفة يدور حول ستين دولارا للبرميل في الوقت الراهن، غير أن هذه العودة الأميركية تثير المخاوف مجددا من زيادة الفائض في سوق النفط، وهو ما دفع الأسعار إلى التراجع بنحو ثلاثين سنتا للبرميل صباح اليوم الاثنين، ليصل سعر مزيج برنت إلى 56.8 دولارا للبرميل، وسعر الخام الأميركي إلى 53.7 دولارا، وقال متعاملون إن انخفاض الأسعار اليوم يرجع أيضا إلى زيادة صادرات إيران التي استثنيت من اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لخفض الإنتاج.

و توقع مختصون نفطيون أن يشهد الأسبوع الجاري نموا ملحوظا في أسعار النفط في أول أسبوع فعلي لتطبيق اتفاق خفض الإنتاج بعد أن شهد الأسبوع الماضي هدوءا وتقلبات سعرية بسبب موسم الإجازات و عطلات العام الجديد خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، وباتت السوق على قناعة بأن خطوات جادة ومتسارعة تبذل حاليا من كل المنتجين لتنفيذ اتفاق خفض الإنتاج الذي تبلور في صورته النهائية في 10 من الشهر الماضي في فيينا مع اتفاق منتجي “أوبك” والمنتجين المستقلين من خارجها على خفض المعروض العالمي بنحو 2 في المائة وبحجم 1.8 مليون برميل يوميا وبدأ التطبيق بالفعل في أول الشهر الجاري وتستمر الاتفاقية ستة أشهر قابلة للتجديد بعد المراجعة وإعادة التقييم.

و أن يتحقق خلال الأسبوع الجاري تعافيا جيدا في مستوى أسعار النفط الخام في ضوء انحسار المخاوف من احتمال حدوث إخفاقات في التطبيق، مشيرا إلى أن “أوبك”، “حسنا فعلت بإعلانها دوما أنها لا تستهدف مستويات سعرية معينة، لكنها تركز دوما على هدف أعمق وأهم وهو استعادة التوازن بين العرض والطلب وتحقيق الاستقرار بشكل شامل في الأسواق”.

أترك تعليقك