تقرير : «النفط الصخري» يفشل الرهانات …و شركات خليجية تتنافس للاستحواذ على المصافي

0

رأى تقرير نشره موقع «ميتال مينر» أن صمود النفط والغاز الصخري الأميركي أثبت فشل جميع التوقعات الخاصة بانهياره، لافتاً إلى أن السعودية وروسيا ومن خلفهما بعض المحللين من شمال أميركا راهنوا على انخفاض وتراجع إنتاج النفط والغاز الصخري في ظل هبوط الأسعار عالمياً، وتابع التقرير أن حرب الأسعار التي يشهدها العالم حالياً، أدّت إلى تراجع عدد الحفارات وتقليص حجم الموظفين، إلا أن القطاع أثبت قدرته على الاستمرار رغم كل الصعاب، في الوقت الذي وصل فيه إنتاج الغاز الطبيعي في حقلي «مارسيلوس» و«يوتيكا» للصخري في شمال شرق الولايات المتحدة إلى نحو 22.63 مليار قدم غاز مكعبة يومياً خلال شهر أغسطس، أي بزيادة 2 في المئة عن شهر يوليو الماضي، ليسجل أعلى معدلاته منذ فبراير الماضي، عندما وصل الإنتاج 22.78 مليار قدم غاز مكعبة يومياً.

ولفت الموقع إلى أن التطورات التكنولوجية ساهمت في زيادة الإنتاج رغم تراجع عدد الحفارات، فقد وصل الإنتاج الجديد لكل حفار نحو 11.4 مليون قدم غاز مكعبة من حقل «مارسيلوس»، وهي زيادة بنسبة 18 في المئة منذ نحو عام، كما أوضح أن منتجي النفط حرصوا على تخفيض كلفة الإنتاج، وبالتالي بات التصدير يشكل منفذاً حيوياً لمنتجي الغاز الصخري الأميركي.

وفي هذا الإطار، شحنت شركة «تش إنير إنرجي إنك» الأميركية نحو سبع شحنات من الغاز هذا العام إلى دول من بينها الإمارات والكويت، فعلى الرغم من ان منطقة الشرق الأوسط تمتلك أكبر احتياطي للغاز في العالم، إلا ان زيادة الطلب وغياب الاستثمار في استخراج وتسييل الغاز يجعل من الغاز الطبيعي المسال الأميركي أكثر تنافسية من الإنتاج المحلي، وفي السياق ذاته، أتاحت طرق الحفر الجديدة والتطورات التكنولوجية لمنتجي النفط الصخري الأميركي تخفيض الكلفة والاستمرار لدرجة جعلت استثمارات النفط الصخري الأميركي أكثر جذباً من المشاريع النفطية في المياه العميقة في دول إفريقية، وأشارت بعض التقارير إلى انخفاض كلفة البرميل بنحو 30 إلى 40 في المئة بالنسبة لآبار النفط الصخري الأميركي، ونحو 10 إلى 12 في المئة فقط بالنسبة لمشاريع النفط الأخرى.

قال مسؤول خليجي في قطاع صناعة النفط، إن شركات خليجية وعالمية تدرس عروضا للاندماج أو الاستحواذ على مصافي نفط في دول آسيوية تشهد نموا متسارعا في الطلب على النفط، منوها إلى أن انخفاض أسعار النفط يدعم سياسة التفاوض الرامية للاندماج أو الاستحواذ على هذه المصافي، وأوضح أن وزراء النفط والطاقة في عدد من الدول المنتجة للنفط من بينها دول خليجية يدرسون إمكانية التوسع في قطاع النفط والغاز، عن طريق اقتناص فرص الاندماج أو الاستحواذ على مصافي نفطية خاصة في دول آسيوية نتيجة نمو الطلب على النفط فيها.

و لا تحبذ شركات النفط الاستحواذ على مثل هذه المصافي في الغرب بسبب ضعف نمو الطلب، مضيفا أن استقرار أسعار النفط سيشجع شركات النفط على اتخاذ خطوات جادة لعمليات الاستحواذ أو الاندماج بعد تقييم دراسات الجدوى المعروضة أمامها حاليا، وقال المسؤول إن توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية بشأن تحسن أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، وتخطيها مستوى 60 دولارا تدعم توجه شركات النفط للمضي قدما في سياسة الاستحواذ والاندماج.

من جانبه، الدكتور أحمد الشريان؛ الأمين العام للهيئة العامة الوطنية للنفط والغاز في مملكة البحرين، إن عددا من الدول الخليجية المنتجة للنفط لديها نشاط واستثمارات خارج الحدود في صناعة النفط، مستشهدا بتجارب استثمارية ناجحة لدول خليجية في قطاع النفط خارج حدودها، خاصة في عدد من الدول الآسيوية مثل إندونيسيا، واليابان، وأضاف الشريان أنه رغم الجدل الدائر الآن حول جدوى الاستثمار في مصافي التكرير في عدد من الدول الآسيوية، بعد أن واجهت هذه الاستثمارات تحديات جمة لاعتبارات كثيرة طرأت على هذا النوع من الاستثمار في مقدمتها انخفاض أسعار النفط وتكاليف التشغيل، إلا أن الاستثمار في مصافي التكرير خارج الحدود يعتبر فرصا استثمارية واعدة في حال تحسن مستويات أسعار النفط.

بينما يرى حجاج بو خضور، مختص نفطي في الكويت، أن هناك استراتيجية تتبعها بعض الدول لدفع أسعار النفط للانخفاض وإبقائها دون مستويات 50 دولارا للبرميل، بعد أن كانت عند مستوى فوق 100 دولار، رغم أن قوة الطلب في السوق لا تبرر بأي شكل من الأشكال هذا الانخفاض، الأمر الذي يؤكد أن هذا الانخفاض كان مفتعلا.

وبين أن هذا المشهد يتكرر الآن بعد أن انخفضت أسعار النفط إلى دون 50 دولارا، حيث بدأت عمليات الاندماج والاستحواذ على مصافي تكرير النفط، بعد أن انخفضت أسهم هذه المصافي في الأسواق العالمية، حتى تكون تكلفة الاندماج أو الاستحواذ أقل، باعتبار أنها تؤسس على أساس أسعار منخفضة للسلع وأسهم هذه المصافي، ونوه إلى ضرورة أن تواكب الصناديق السيادية وصناديق الاستثمارات في دول الخليج هذه الاستراتيجية لعمليات الاندماج والاستحواذ على المصافي في آسيا ودراستها بشكل دقيق قبل الدخول فيها، حتى تحقق لها عوائد اقتصادية ممتازة.

وأشار إلى وجود أسواق في ماليزيا وفيتنام وإندونيسيا ستضمن رفع الطاقة التكريرية لشركات النفط الخليجية والعالمية، مضيفا أن هذا الأمر سيتحقق عن طريق سياسة الاستحواذ الكامل على المصافي القائمة أو الدخول في شراكات مباشرة مع الشركات الآسيوية المحلية لبناء مصاف جديدة، وتوقع وجود تسابق من قبل شركات النفط العالمية، في الفترة المقبلة، للتوسع في الاستحواذ أو بناء مصاف جديدة في آسيا، مشيرا إلى أنه يجب أن تتم هذه الخطوة بعد دراسة متأنية، خاصة أن كثيرا من شركات النفط العالمية وفي ظل تراجع أسعار النفط أصبحت تتبع سياسة تقليص النفقات في المشاريع المستهدفة.

أترك تعليقك