تقرير : أسعار النفط تصعد بفعل تراجع الدولار … وتوقعات باستمرار تذبذب الأسواق

0

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء 30 أغسطس مع انخفاض سعر صرف الدولار، لكن الشكوك حول توصل المنتجين إلى اتفاق الشهر المقبل لتثبيت مستويات الإنتاج حد من صعود أسعار الخام، وتراجع الدولار من ذروته التي بلغها يوم الاثنين مع ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف هذا الأسبوع، والتي قال عنها نائب رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي)، ستانلي فيشر، إنها ستكون مهمة في تحديد ما إذا كان البنك سيرفع أسعار الفائدة قريبا، ويؤدي تراجع الدولار إلى انخفاض تكلفة مشتريات النفط على حائزي العملات الأخرى، بما قد يحفز الطلب، غير أن الشكوك في توصل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” إلى اتفاق لتثبيت مستويات الإنتاج ما زالت تضغط على الأسعار.

و ارتفع مزيج “برنت” بنسبة 0.04% أو بمقدار سنتين، إلى 49.27 دولار للبرميل، كما صعد الخام الأمريكي الخفيف بنسبة 0.19% أو 9 سنتات، إلى 47.07 دولار للبرميل، وكان وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، قال الأسبوع الماضي إنه لا يعتقد أن التدخل في أسواق النفط ضروري نظرا لأن “السوق تتحرك في الاتجاه الصحيح”، وأعقبت ذلك تصريحات من وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قال فيها إن الحصة الحالية لأوبك في سوق النفط “عند مستوى جيد”، وفي العراق، الذي رفع صادراته من الخام هذا الشهر من موانئه الجنوبية عن مستواها في يوليو ، قال وزير النفط يوم السبت الماضي إن بلاده ستواصل زيادة الإنتاج.

وقد صرح اليوم رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” في مؤتمر صحفي في “بغداد” بأن العراق سوف يدعم قيام “أوبك” بتثبيت انتاج النفط من أجل دعم الأسعار، وأكد “العبادي” بقوله : نحن مع تجميد إنتاج النفط خلال اجتماع أوبك.” وهذه أوضح إشارة حتى الآن على موقف العراق عندما تجتمع المنظمة الشهر القادم، و يعقد أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول اجتماعا غير رسمي في الجزائر على هامش منتدى الطاقة العالمي بين “26 و28” أيلول ، و كانت العراق هي ثاني أكبر دولة منتجة في “أوبك” بعد مملكة الرمال ، حيث كانت مملكة الرمال  قد بعثت من قبل بإشارات متضاربة بشأن موقفها، و قال سابق وزير النفط “جبار اللعيبي” إن العراق ينوي الاضطلاع “بدور فاعل” مع أعضاء “أوبك” الآخرين لدعم الأسعار بينما يعكف في الوقت ذاته على زيادة إنتاجه الذي يبلغ حاليا نحو “4.6” مليون برميل يوميا، و  العراق تقوم بتمويل “95” % من ميزانيتها من خلال مبيعات النفط ،و ينوء اقتصاد العراق تحت وطأة أسعار الخام المتدنية و تكلفة الحرب ضد التنظيم الإرهابي دولة اسرائيل في العراق و الشام “داعش”  الذي اجتاح مساحات شاسعة من أراضي العراق قبل عامين.

و أشار عدد من التنفيذيين في كبرى شركات النفط إلى أن التوازن لن يعود إلى الأسواق قبل النصف الثاني من العام المقبل، نتيجة الفائض الضخم في المعروض العالمي، بالإضافة إلى الغموض حول مستويات الإنتاج لبعض المنتجين، وجاءت المناقشات على هامش مؤتمر ONS النفطي في مدينة Stavanger النرويج، ورأى الحاضرون أن العوامل المؤثرة في السوق حالياً هي الطلب من الأسواق الكبرى مثل الصين والهند، وغموض مستويات إنتاج إيران والعراق، ومدى مرونة منتجي النفط الصخري الأميركي تجاه ضعف الأسعار، ومن ناحيةٍ أخرى، كانت بعض الآراء أكثر تفاؤلاً، حيث توقعت عودة التوازن إلى الأسواق بنهاية العام الحالي، كما توقع الرئيس التنفيذي لشركة Shell أن الطلب سيرتفع بمليون ونصف المليون برميل يومياً، وأن الشركات ستحتاج إلى ضخ استثمارات قيمتها تريليون دولار سنوياً لمقابلة الطلب.

اكتشافات النفط عند أدنى معدل منذ سبعين عاما
و قد كشف إحصاء لشركة الاستشارات العالمية “وود ماكينزي” عن أن كميات النفط الجديدة التي اكتشفتها الشركات في أنحاء العالم في عام 2015 بلغت 2.7 مليار برميلغرد النص عبر تويتر، وهو أقل رقم منذ عام 1947، ويرجع إلى خفض ميزانيات التنقيب بسبب انهيار الأسعار العالمية، وتثير هذه الأرقام -التي نقلتها وكالة بلومبرغ- مخاوف كبيرة لدى القطاع النفطي، إذ قد يؤدي تراجع الاستكشاف إلى نقص المعروض في الأسواق بالمستقبل، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يزيد الطلب العالمي على النفط من 94.8 مليون برميل يوميا في العام الجاري إلى 105.3 ملايين برميل يوميا في عام 2026.

وفي السياق التاريخي، تمثل كمية النفط المكتشفة في عام 2015 نحو عشر المتوسط السنوي للاكتشافات منذ عام 1960، وبحسب الأرقام التي أوردتها “وود ماكينزي”، فإن وتيرة التراجع في الاكتشافات النفطية تتسارع، إذ إن إجمالي الكميات المكتشفة منذ بداية العام الجاري حتى نهاية يوليو/تموز الماضي بلغ 736 مليون برميل فقط، ويرى بعض المحللين أن بقاء الأسعار دون 50 دولارا يعني “تقويض” أي نمو قوي في الإنتاج، خصوصا أن النفط غير التقليدي لا يمكنه الصمود عند الأسعار المتدنية حاليا على الأقل.

و كشف فرانشيسكو بلانش محلل السلع الأولية في بنك أوف أمريكا خلال حديثه أن أسعار النفط قد تصل إلى 70 دولار خلال ذروة صيف العام المقبل، مرجحا أن يتحول فائض النفط إلى عجز خلال العام 2017م،، وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن التجار أولوا اهتمامهم خلال الأسابيع الأخيرة لتصريحات وزراء النفط، عقب تأكيدات رسمية في مطلع الشهر الحالي بشأن محادثات من المتوقع أن تعقد على هامش منتدى الطاقة الدولي المقرر عقده في سبتمبر بحضور أكثر من 70 وزيراً للنفط لأتخاذ قرارات لدعم أسعار النفط.

ويري محلل “ميريل لينش” أنه حتى في ظل غياب إتفاقية بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، فإن الطلب على النفط سيفوق العرض بمعدل 800 ألف برميل في اليوم، في ظل تراجع الصرف على الإنتاج، مؤكدا أن الصعود في أسعار النفط مُقبِل، خاصة وأن الأسواق لم تشهد عجزا مماثلا في الإنتاج منذ العام 2010 ، حيث ارتفعت أسعار النفط من 78 دولار للبرميل الى 95 دولار، ورجح بلانش صمود مبيعات السيارات واستهلاك الوقود في الأسواق الناشئة، خاصة وأن انخفاض سعر الفائدة ستدفع مزيد من رأس المال إلى الأصول ذات المخاطر العالية في الدول النامية.

لافتا إلى أن جميع هذه الأسباب تدعم رؤيتهم في أن آلية إعادة التوازن الطبيعي للسوق ستستمر خلال الخمسة أو الستة أرباع المقبلة، وأن الطلب سيقوي مقابل قلة العرض، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالأسعار إلى الارتفاع. مشيرا إلى أن “ميريل لينش” يري أن العام المقبل سيشهد توسع متسارع في الطلب، طالما ظلت السياسات النقدية ميسرة، ومن جانبه، يري مدير أبحاث السلع الأولية لدى كليبر داتا في نيويورك مات سميث أن الأسابيع الثلاثة أو الأربعة التي تسبق إجتماع وزراء النفط الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، ستكون طويلة بالنسبة لأسواق النفط، على الرغم من أن الإجتماع لن يسفر عن شي في نهاية المطاف. لافتا الى أن الدول المنتجة للنفط – العراق وإيران – تضخ المزيد من الخام في الأسواق، مشيرا إلى أن الخطاب يختلف عن الإجراءات الفعلية.

وتأتي قراءة محلل ” كليبر داتا ” مختلفة تماما عن “ميريل لينش”، حيث يري أن أسعار النفط ستظل قابعة عند 40 – 50 دولار للبرميل خلال العام المقبل، في حال لم تتوصل الدول المنتجة إلى إتفاق، ولكنه يرجح أن الأسعار قد تتأثر بتأخير مشاريع التنقيب الكبيرة سيما وأنها ستسهم في خفض الإنتاج.

أترك تعليقك