تقرير : هبوط “أسعار النفط” دون 50 دولارًا … و على مستثمري النفط النظر إلى ما هو أبعد من اجتماع “أوبك”

0

هبطت أسعار النفط في ساعة مبكرة من صباح الاثنين (29 أغسطس 2016)؛ إذ انخفضت أسعار التعاقدات الآجلة لخام برنت الدولي 38 سنتًا عن مستوى إغلاقها السابق إلى 49.54 دولارًا للبرميل ، ونزلت أسعار التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 43 سنتًا إلى 47.21 دولارًا للبرميل، ويأتي هبوط الأسعار مع ارتفاع إنتاج العراق وإعلان إيران أنها لن تتعاون في المحادثات المقبلة التي تجريها الدول المنتجة للنفط لتجميد الإنتاج، وبلغ متوسط صادرات النفط من موانئ العراق الجنوبية 3.205 ملايين برميل يوميًّا في أغسطس، متجاوزًا متوسط المستوى الذي شهدته هذه الصادرات في يوليو، حسبما قال مسؤولان من شركة نفط الجنوب التي تديرها الدولة، في حين بلغ متوسط الصادرات في يوليو 3.202 ملايين برميل يوميًّا، وقد دفع الارتفاع الأخير في أسعار النفط، المستثمرين للتفاؤل بشأن احتمالات استمرار تقدم الخام، وفي أفضل الأحوال، النفط لن يعود مجدداً إلى مستوى 100 دولار أو حتى بالقرب منه ما لم يحدث أمر جذري لخفض المعروض، بحسب تقرير لموقع “أويل برايس”.

أنباء سلبية
الوصول لسوق مستقر ومتصاعد لن يقوم على الشائعات أو حتى التأكيد بأن إيران سوف تحضر -أو حتى لن تفعل- اجتماع “أوبك” في الجزائر خلال الشهر المقبل، و السعودية ما زالت تضخ النفط بكميات قياسية، إضافة إلى زيادة إنتاجها مؤخراً والإصرار على الحفاظ على حصتها السوقية، في ظل سعي الصين لتصدير منتجات النفط هي الأخرى، و الحكومة الصينية ستتسبب في تراجع الطلب على النفط وتقلب الأسعار، حيث إنها تحد من الإنتاج في مئات المنشآت قبل قمة العشرين الشهر القادم في هانغتشو.

حيث هناك عوامل أخرى تؤثر على ارتفاع النفط المحتمل، وهي زيادة الإنتاج من العراق وليبيا وكندا، إضافة إلى وقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين في نيجيريا، علاوة على عدم نمو الاقتصاد العالمي بخطوات ثابتة، و مع قرب الخام من 50 دولارا عادت منصات النفط الصخري للعمل، وإن كانت على استعداد للحفر عند مستويات أسعار أقل مما كانت عليه قبل عام أو اثنين، فسيؤدي ذلك لضغوط هبوطية جديدة.

جوانب مشرقة
بالإضافة إلى كل تلك الأخبار السلبية هناك جانب مشرق، حيث من الملحوظ أن مشتري الديون المتعثرة يزيدون من إنفاقهم على شراء الأصول النفطية، وهو نبأ جيد لتوقعات المستثمرين على المدى الطويل، و انتهاء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وغيرها من الانتخابات الفيدرالية، سيساعد ذلك أيضاً في تحقيق بعض الاستقرار للأسواق “الهشة”، الأمر يزداد صعوبة وهناك جدل في تفسير حالة سوق النفط الراهنة، إذ تعتقد “ميريل لينش” أن النفط سيرتفع بشكل كبير خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكن “جولدمان ساكس” يرى عكس ذلك تماماً، وماذا يمكن للمستثمرين استنباطه من الأخبار المتناقضة؟ هناك أفكار قليلة يمكن الأخذ بها عند تحديد موعد شراء أي أصول نفطية.

فرصة للعودة
بالنظر إلى العناوين الصحفية القديمة وفي الشركات، حيث كان هناك فرص لشراء الديون، ورغم الهبوط الكبير لأسواق النفط فإنها في طريقها للعودة في نهاية المطاف مرة أخرى، و النمو السكاني يتواصل في مناطق مثل الهند وأفريقيا بالتزامن مع النمو الاقتصادي لديها، وبذلك سوف يستمر الطلب على النفط والغاز على المدى الطويل، فالطاقة والنمو لهما آثار مباشرة على تقدم البلاد، و أمام النفط فرصة للنمو لا تصدق استناداً لحقيقة أن شركات إدارة الاستثمارات قد جمعت أكثر من 100 مليار دولار لشراء أصول الطاقة، حيث لم تعد تسمح البنوك بتوسع شركات الطاقة في الائتمان أو القروض.

هناك سبب وراء النجاح في جمع الـ100 مليار دولار، والآن هو وقت العثور على الشركات التي لديها أصول طاقة من تلك التي لا يعتبرها أحد ذات أهمية استثمارية، و المستثمر الحكيم لن يلتفت إلى ما إذا كانت إيران سوف تحضر اجتماع “أوبك” أم لا، وفي المقابل سيبحث عن الحقول المطورة وغير المطورة، في ظل الاحتمالات المدهشة للنتائج في المستقبل مع انخفاض الأسعار حالياً.

أترك تعليقك