احتياطيات السعودية تفوق عجز المدفوعات بـ16 ضعفا

0

أكد كبير الاقتصاديين لدى البنك الأهلي السعودي د. سعيد الشيخ، نجاح مؤسسة النقد العربي السعودي في التعامل مع الضغوط الناشئة من تراجع أسعار النفط وانعكاس ذلك على الموازنة العامة للدولة، مؤكداً أن المراهنات على قيمة الريال السعودي “لم تحقق أية مكاسب في عقود الـ12 شهراً المستقبلية”، وقال الشيخ إن التوضيح الأخير من مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” جاء ليؤكد سياسة عمرها 30 عاماً من النجاح في ضمان استقرار سياسة سعر الصرف، حتى في الظروف الاقتصادية الصعبة كما حدث في عامي 1993 و 1998، مشيرا إلى أن بيان “ساما” أعاد التأكيد على التزام السعودية بسياسة سعر صرف الريال الحالية عند 3.75 مقابل الدولار الأميركي، ولذا قد جاء البيان في توقيت مهم وبما يضمن “فشل أية مراهنات على خفض قيمة الريال في المستقبل”.

وأشار إلى أن المملكة رغم انخفاض صافي استثماراتها الأجنبية، ما زالت تتمتع بنحو 560 مليار دولار، أي بما يعادل نحو 16 ضعفا لقيمة العجز المتوقع في ميزان المدفوعات المقدر بنحو 36 مليار دولار للعام الحالي، ويمثل هذا الاحتياطي نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه يغطي نحو 45 شهراً من الواردات، وبالتالي فإن هذه الاحتياطيات أكثر من كافية لحماية ارتباط الريال بالدولار، وشدد على قدرة المملكة في مواجهة الضغوط على الريال، فإلى جانب القدرة المالية لحماية سياسة سعر الصرف الثابتة للريال السعودي مع الدولار، تمتلك المملكة إمكانيات كبيرة تمكنها من تمويل عجوزات الميزانية من خلال إصدار السندات الأجنبية المقومة بالدولار ومن غير أن يؤثر ذلك على التصنيف السيادي للائتمان إذ لا تزال نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في حدود 10%، وهي نسبة متدنية بالمقارنة لغالبية دول العالم.

واعتبر أن من أهم قدرات السعودية على ضبط سعر صرف عملتها، أن كمية الأموال المقومة بالريال السعودي خارج اقتصاد المملكة “قليلة جداً” مقارنة مع الكتلة النقدية الموجودة داخل الاقتصاد السعودي، والتي في الأساس تشكل عامل استقرار قويا للعملة، خصوصاً في ظل الهامش المرتفع ما بين سعر الفائدة على الريال والفائدة على الدولار الذي يبلغ نحو1.3%، وبما يمثل عامل جذب للودائع على الريال السعودي.

ورأى الشيخ أن الإمكانات الهائلة للاقتصاد السعودي، تكمن في كثير الأوجه وأبزرها فتح قطاع التعدين للاستثمار، إلى جانب خطة الدولة في خصخصة بعض المؤسسات الحكومية، مثل طرح ما يقل عن 5% من أنشطة شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام، والتي ستوفر عوائد مالية كبيرة لخزينة الدولة، إلى جانب أمر مهم قد بدأت الحكومة بالعمل عليه وهو إصلاح المالية العامة، وذلك من خلال خفض الدعم على الوقود والكهرباء والماء، وترشيد الإنفاق الجاري وإعادة النظر في أولويات المشاريع الرأسمالية.

أترك تعليقك