تقرير : “أسعار النفط” تحدد شكل المحافظ الاستثمارية …و تؤثر سلبًا على الصناديق السيادية

0

ارتفعت أسعار خام النفط الأمريكي عند التسوية يوم الجمعة بينما استقر خام برنت، وسجل الخام الأمريكي أكبر مكسب أسبوعي له منذ مارس، بعدما قفز بنحو 25 بالمائة خلال نحو أسبوعين في موجة صعود ، حيث قال محللون إن العوامل الأساسية للسوق لا تبررها، وارتفعت أسعار الخام بنحو عشرة دولارات منذ مطلع أغسطس بفعل تكهنات بأن السعودية وأعضاء آخرين من البارزين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سيتوصلون الشهر المقبل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج مع الدول غير الأعضاء في المنظمة بقيادة روسيا.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 30 سنتاً أو 0.62 بالمائة عند التسوية إلى 48.52 دولار للبرميل بعدما لامس المستوى 48.75 دولار للبرميل أعلى مستوى له منذ الخامس من يوليو، وارتفع خلال الأسبوع بأكمله تسعة بالمائة، مسجلاً مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي وأكبر مكسب أسبوعي منذ مطلع مارس، وأغلقت العقود الآجلة لبرنت منخفضة سنتاً واحداً إلى 50.88 دولار للبرميل بعدما قفزت لأعلى مستوى في شهرين 51.22 دولار للبرميل. وصعد برنت ثمانية بالمائة خلال الأسبوع، مسجلاً مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، وتعقد “أوبك” اجتماعاً غير رسمي في الجزائر الشهر المقبل مع المنتجين من خارجها، وقال بنك مورجان ستانلي في مذكرة: “نرى أن العوامل الأساسية التي شهدت تحسناً ليست سبباً أساسياً لارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة”، وتابع: “الطلب على النفط الخام هزيل والطلب على البنزين تباطأ على المستوى العالمي وواردات الصين النفطية من المرجح أن تتباطأ (في النصف الثاني من 2016)” مضيفاً أن الإنتاج يبدو مهيأ للارتفاع في عدد من الدول.

تقلبات أسعار النفط تؤثر سلبًا على صناديق الثروة السيادية
لا تزال الاضطرابات في أسعار السلع الأولية تؤثر على معدلات الاستثمار، لا سيما صناديق الثروة السيادية، حيث قام مديري الأصول بسحب 16.2 مليار دولار من صناديق الثروة السيادية في الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة مع 10.1 مليار دولار في القراءة المعدلة للربع الأول من 2016، وتمثل هذه التدفقات الخارجة ثاني أكبر تدفقات من نوعها في 5 سنوات، بعد حجم الأموال التي سحبتها صناديق الثروة السيادية في الربع الثالث من 2015، والتي بلغت قيمتها وقتها 22 مليار دولار، عندما هبطت أسعار النفط بنحو 25 في المائة.

وقال بيتر لوريلي رئيس الأبحاث لدى «إي فيستمنت» التي تجمع البيانات من 4400 شركة تدير الأموال لصالح المؤسسات الاستثمارية، إن تدفقات صناديق الثروة السيادية إلى مديري الاستثمار الخارجيين تبدو «مرتبطة بشدة» بأسعار السلع الأولية لا سيما أسعار النفط، كما أظهرت بيانات الربع الثاني أعلى نسبة من المديرين الذين سجلوا صافي تدفقات خارجة من صناديق الثروة السيادية، والتي بلغت 72 في المائة مقابل 28 في المائة فقط سجلوا صافي تدفقات داخلة إليهم، ويعكس عمق عمليات السحب حقيقة أن دولا مثل روسيا والمملكة العربية السعودية اللتين تعتمدان اعتمادا شديدا على صادرات النفط في جني الإيرادات، اتجهت إلى الصناديق لسد العجز في موازناتها، وأفادت بيانات «إي فيستمنت» بأنه تم سحب أكثر من 7 مليارات دولار من صناديق الاستثمار في الأسهم الأميركية، وأن الصناديق الحاملة للأسهم المدرجة على مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» تحملت الوطأة العظمى للتخارجات، وبلغ إجمالي حجم الأموال التي خرجت من صناديق الأسهم 8.6 مليار دولار.

بينما قال بنك «أميركا ميريل لينش» في وقت سابق هذا الشهر، إن صناديق الاستثمار في الأسهم اجتذبت 6.5 مليار دولار هذا الأسبوع، وهو أول تدفق للأموال إلى الأسهم العالمية في شهر مع عودة المستثمرين إلى الأسواق الأميركية، ومواصلتهم شراء الأصول في الاقتصادات الناشئة، وأضاف البنك أن أكبر المستفيدين من انفتاح شهية المستثمرين على المخاطرة، كانت الأسهم الأميركية التي اجتذبت 4.9 مليار دولار، وهو أول تدفق للأموال إليها في 4 أسابيع، في حين اجتذبت اليابان 1.6 مليار دولار في أكبر تدفق منذ يناير 2016، واستوعبت أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة 1.3 مليار دولار في سادس تدفق أسبوعي على التوالي، أما عن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط، فقالت دراسة أجرتها «أنفسكو» لإدارة الأصول ونشرت في يونيو الماضي، أن صناديق الثروة السيادية بالشرق الأوسط قامت بتسييل أو إلغاء استثمارات بنحو 7 في المائة من إجمالي أصولها العام الماضي، في علامة على تعرضها لضغوط من هبوط أسعار النفط، وسجلت الميزانيات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي الست (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان)، عجزا بسبب تقلص الإيرادات النفطية، وهو ما دفع الحكومات للسحب من مدخراتها.

وأظهرت دراسة «أنفسكو» – التي شملت 77 مستثمرا سياديا ومدير احتياطيات في أنحاء العالم يمثلون أصولا بقيمة 8.96 تريليون دولار – أن التمويل الجديد شكل 3 في المائة من الأصول التي تديرها صناديق الشرق الأوسط في 2015، بينما شكل التمويل الخارج 7 في المائة من أصول الصناديق السيادية على مستوى العالم العام الماضي، وفي 2015 قامت الصناديق في أنحاء العالم بتسييل أو إلغاء استثمارات بنحو 3 في المائة من إجمالي أصولها، وأظهرت الدراسة أن الولايات المتحدة أحرزت تقدما بوصفها وجهة عالمية مفضلة للأموال السيادية الشرق أوسطية في العام الماضي، حيث حصلت على 8.3 نقطة من 10 نقاط في الجاذبية مقابل 7.1 لبريطانيا، وأبدى المستثمرون السياديون الشرق أوسطيون، تفاؤلهم بشأن الفرص في مشروعات البنية التحتية في الولايات المتحدة على وجه الخصوص، وأبدت الصناديق مزيدا من الاهتمام بالأسواق الناشئة العام الماضي، وارتفعت مخصصات صناديق الشرق الأوسط لأصول الأسواق الناشئة الآسيوية إلى 2.3 في المائة في 2015، من 1.5 في المائة في 2014، بينما زادت المخصصات لأفريقيا إلى 2.6 في المائة من واحد في المائة، واستثمرت الصناديق السيادية الشرق أوسطية مزيدا من الأموال في العقارات، حيث ارتفعت مخصصاتها إلى 9.8 في المائة العام الماضي، من 5.9 في المائة قبل عامين.

ومع انخفاض إجمالي التمويلات المخصصة للشركات الناشئة بمقدار الثلث إلى 25.5 مليار دولار في الربعين الماضيين، بدأت أنظار المشروعات الكبرى تتجه إلى الصناديق الحكومية أو أموال المؤسسات لتوفير «طروحات أولية خاصة»، بدلا من الاستعانة بأصحاب رؤوس الأموال المجازفة أو المخاطرة بعمليات إدراج عامة، وهذا التدفق لرؤوس الأموال ساهم في الحفاظ على التقييمات عند مستويات مرتفعة، في الوقت الذي خفض فيه بعض الداعمين السابقين تقييمات خدمة التخزين السحابي أو المعروفة بـ«دروب بوكس» أو تطبيق «زوماتو» الهندي لطلب الوجبات السريعة، وقالت جاكلين تشان، من مكتب المحاماة «ميلبانك» في سنغافورة، التي قدمت المشورة لصناديق ثروة سيادية: «تتمتع صناديق الثروة السيادية بوضع يسمح لها بالقيام بمراهنات كبيرة، في ضوء إمكاناتها الكبيرة في الحصول على رؤوس الأموال، وشهيتها للمخاطرة في استثمارات النمو».

وقال صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إنه استثمر 3.5 مليار دولار في «أوبر»، وهي أعلى الشركات الخاصة قيمة في وادي السليكون، وتبلغ القيمة السوقية لشركة «أوبر» 62.5 مليار دولار لتتجاوز قيمة شركات صناعة السيارات «بي إم دبليو»، و«جنرال موتورز»، وتقترب من قيمة «فولكسفاجن»، و«دايملر»، و«فورد»، واشترى مستثمران حكوميان كبيران في سنغافورة أسهما بمليار دولار في «علي بابا»، في حين شاركت مؤسسة الاستثمار الصينية في تمويل قيمته 4.5 مليار دولار لوحدة الخدمات المالية «إيهان تي فايننشال» التابعة لمجموعة «علي بابا» مع مستثمرين آخرين، بما يجعلها أكبر جولة تمويل تخص شركة تكنولوجيا مالية.

بينما قال صندوق الثروة السيادي النرويجي الأسبوع الماضي، إنه تحول إلى تحقيق عوائد إيجابية في الربع الثاني من العام، بقيادة المكاسب التي حققتها محفظة أدوات الدخل الثابت، وحقق الصندوق الأكبر من نوعه في العالم، والبالغة قيمته 893 مليار دولار عائدات بلغت 1.3 في المائة في الربع بما يقل بواقع 0.1 نقطة مئوية عن المستوى القياسي، وكان الصندوق قد سجل خسارة فصلية بلغت 0.6 في المائة في الربع الأول، وقال تروند جراند نائب الرئيس التنفيذي للصندوق في بيان: «بعد فترة من الاستقرار النسبي للأسواق في بداية الربع الثاني، تسبب القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي في انخفاض حاد في أوروبا، وتعافت الأسواق بسرعة نسبيا، لكن بتفاوت كبير بين القطاعات، وكان أداء القطاع المالي على سبيل المثال ضعيفا».

وحققت محفظة السندات بالصندوق مكاسب بلغت 2.5 في المائة خلال الفترة المذكورة، بينما حققت الأسهم عائدات إيجابية بلغت 0.7 في المائة. وقال جراند: «تلقت استثمارات الدخل الثابت للصندوق زيادة في الأسعار بفعل انخفاض أسعار الفائدة، ولكن على المدى الطويل سيكون لانخفاض أسعار الفائدة تداعيات سلبية على العائدات المستقبلية لمحفظة الدخل الثابت»، وسحبت الحكومة 24 مليار كرونة نرويجية (2.93 مليار دولار) خلال الربع الثاني، لسداد نفقات عامة وقت انخفاض إيرادات النفط والغاز، مقابل 25 مليار كرونة في الربع الأول، وزاد الصندوق حصة استثماراته في أدوات الدخل الثابت في الربع الثاني إلى 37.4 في المائة من محفظته، مقارنة بـ37 في المائة في الربع السابق، في حين انخفضت استثمارات الأسهم إلى 59.6 في المائة من 59.8 في المائة، ولم تسجل حيازات الصندوق من العقارات تغيرا يذكر عند 3.1 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

الطلب على النفط يحدد شكل المحافظ الاستثمارية
وقال توم نلسون، رئيس وحدة السلع الأساسية والموارد في شركة إنفيستيك لإدارة الأصول، ينفق المقدار نفسه من الوقت تقريبا في تعقب “تيسلا موتورز” كما يفعل مع “إكسون موبيل” أو “بريتش بتروليوم”، لماذا؟ إذا كانت شركة صناعة السيارات الكهربائية سترقى إلى تعهدها بقلب صناعة السيارات، سيكون لذلك تداعيات خطيرة على الطلب على النفط.

النظر في تحولات الصناعة العميقة أمر صعب بشكل خاص بالنسبة لمديري الصناديق، لأن الوصول إلى الجانب الصحيح من التاريخ ليس كافيا، بل عليهم اختيار الفائزين الناشئين وتحديد أي الموجودين المهيمنين يمكن أن يتكيف بنجاح ويحافظ على العوائد لمستثمريهم في الوقت الذي يتغير فيه المشهد. والآن ما من مكان التحدي فيه أكثر حدة ما هو في الطاقة والسلع الأساسية، ويقول نلسون الذي يعد اهتمامه بواحدة من التحولات التكنولوجية الكبيرة في القرن الماضي أكثر من مجرد اهتمام أكاديمي، “كان من المكن أن تخسر الرهان لو أنك راهنت على أن محرك الاحتراق الداخلي سيحل محل الحصان والعربة”، الطريقة التي سيتطور بها الطلب على النفط خلال الأعوام الـ 15 المقبلة سيكون لها تأثير هائل على المحافظ الاستثمارية، لأن شركات النفط والغاز تشكل أكثر من أربعة تريليونات دولار من قيمة سوق الأسهم العالمية.

و شركات الطاقة تشكل 7 في المائة من مؤشر ستاندرد آند بوزر 500، بينما نحو ثلث مؤشر فاينانشيال تايمز 100 تمثله شركات نفط وغاز وتعدين، مثل “ريو تينتو”، و”جلينكور”، و”بي إتش بي بيليتون”، ولا يزال صندوق إينرجي سيليكت سيكتور SPDR، الذي يعد واحدا من الصناديق الأكثر شيوعا التي يتم تداولها في البورصة للموارد الطبيعية، يملك 83 في المائة من حيازاته في شركات النفط والغاز، والفجوة بين مستقبل يبدو على نحو متزايد أنه قائم على الطاقة المتجددة والمحافظ الاستثمارية التي لا تزال تراهن على ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري تشدد الضغط على مديري الصناديق لصياغة المدى الذي سيثب فيه التغيير أنه جذري في مزيج الطاقة.

و على مدى الأعوام الخمسة الماضية، نسبة الكهرباء التي تولدها الشركات الكبرى الـ 20 في العالم من الشمس والرياح ارتفعت بما يزيد على 70 في المائة، بحسب بيانات جمعتها لـ “فاينانشيال تايمز” وكالة بلومبيرج نيو إينرجي فاينانس، ومديرو الأموال ينقبون في كل صغيرة وكبيرة في تقارير الأبحاث الطويلة الآتية من المستشارين والمحللين، المتعلقة بمفهوم ذروة الطلب على النفط، وأحد التقارير التي أنتجتها وكالة ماكينزي هذا العام يقدر أنه إذا تسارع انتشار السيارات الكهربائية، وذاتية القيادة، والمشتركة في السوق، فإن الطلب على النفط سيصل إلى الذروة نحو عام 2030 بأقل من 100 مليون برميل يوميا. هذا ليس بعيدا عن المستويات الحالية البالغة 95.9 مليون برميل يوميا، و مع ذلك، التقدم السريع لتكنولوجيات الطاقة المتجددة يؤكد أن توقع الاتجاهات بنجاح لا يعني تلقائيا أن المستثمرين سيجنون العوائد منها.

أترك تعليقك